حادثة منتجع النور، وقيمة الإنسان في غزة، بقلم م. محمد يوسف حسنة

حادثة منتجع النور، وقيمة الإنسان في غزة، بقلم م. محمد يوسف حسنة

حادثة أليمة وقعت لبعض زوار منتجع النور ثالث يوم عيد الأضحى، حين سقطت وبشكل عرضي لعبة الديسكفري لتُوقع ثلاثة عشر إصابة مابين طفيفة ومتوسطة، واستدعى الأمر نقل الفنانة التشكيلية الشابة فداء الحسنات إلى الداخل المحتل للعلاج، أثارت المعلومات المنشورة عن تعامل إدارة منتجع النور مع الحادثة استياء كبير، دون أن يتحقق أحد مما تم فعله ودون التروي في نقل الأخبار التي كان جزء منها غير صحيح، كالحديث عن إصابة 50 شخصاُ ومن ثم 70 شخصاً وتوزيعهم على مستشفيات القطاع حتى لا يحدث مزيداً من الاحتقان ووجود حالات موت سريري وحالات بتر، وبدأ الجميع يصبّ جام غضبه دون انتظار معلومات أكيدة ودون انتظار لجان تحقيق، قد يكون الأمر متعلق بعدم الثقة بلجان التحقيق التي لم نرى يوماً نتائج لها، أو الشعور الذي يتملك الجميع بأن إدارة المنتجع تنتمي لفصيل يحكم غزة فبالتالي هى فوق القانون.

تخيلت أن ما حدث قد يقع لأي فرد من عائلتي سأشعر بالصدمة وتنمو لدي مشاعر الغضب والمطالبة بالمحاسبة وقد يغيب صوت العقل أمام نزف الدماء، وهو حق للعائلات التي أصابها، ولكن ليس من حق أحد أن يستغل الدماء النازفة لتصفية الحسابات الفصائلية واللعب على وتر الانتقام وتأليب الناس على الخصم السياسي على حساب الدماء فهذا أبشع من وقوع الحادث العرضي نفسه.

حادثة منتجع النور جعلتني أتوقف ملياً أمام مواقف الأطراف جميعها وقيمة الإنسان لدى كل من تناول القضية ولأن الكذب والإشاعة أكثر انتشاراً من الحقيقة، ولأن الأذن تهوى ما يطرب له الهوى، كان لابد من كتابة الكلمات التالية دون تجميل صورة ودون انتقاص حق ودون حجر رأي.

منتجع النور

كل ما عرفه الجمهور أن المنتجع يتبع حركة حماس وهو ما حاول الإعلام الموجه تصديره للنيل من إدارته واتهامها بالتقصير في حياة المواطنين وأن هدفها جني الأرباح والمال.

مالم يُصدر للجمهور وغيّبه الإعلام عمداً هو أن منتجع النور وقف خيري يتبع جمعية خيرية تعمل لصالح أسر الشهداء والجرحى وأن ريع المبالغ المالية تذهب لمن جادوا بالدماء وجادوا بجراحهم لأجل فلسطين، وليس لزيادة مصادر تمويل حماس واكتنازها المال، وتناسى الإعلام أن المنتجع يوظف مئات الموظفين من أبناء الشهداء بالإضافة للجرحى.

أضف أن المنتجع من الأماكن القليلة التي تُعد متنفس حقيقي لأهالي القطاع واستطاع جذب آلاف المتنزهين وعمل ويعمل على تطوير خدماته بما يُوفر فرصة للفرد العادي ممن لا يستطيعون الذهاب للمطاعم الفخمة بأن يتلقى خدمة مقابل نفقات تشغيلية زهيدة.

موقف منتجع النور من الحادثة

كان على إدارة منتجع النور وعقب الحادثة إغلاق المنتجع فوراً حتى النظر في حيثيات الحادثة وانتظار نتائج التحقيق وحفاظاً على سلامة المواطنين من أي خطر محتمل، وقبل هذا وذاك مراعاة لأهالي المصابين.

تابعت موقع المنتجع على صفحة الفيس بوك للأسف لم أجد إلا بياناً واحداً حين وقوع الأزمة يتحدث عن زيارات مجلس إدارة المنتجع للمصابين والتواصل المباشر معهم إلا أن ذلك غير مدعم بالصور أو الفيديو، وعليه على إدارة المنتجع أن تُظهر اعلامياً جهودها في الوقوف بجانب المصابين، وإلا فإن الحديث عن الزيارات وتفقد أحوال المصابين لن يُؤخذ به وسيكون محل شك ولن يُعتد بالكلمات المُسطرة فنحن في عصر الصورة.

قامت إدارة المنتجع بتكليف لجان الإصلاح بالتواصل مع أهالي المصابين وفتح التأمين لتعويض المصابين (حيث أن المنتجع يؤمن لدى شركة الملتزم) إلا أن هذا أيضاً لم يظهر للإعلام.

موقف أنصار حماس

كان هنالك تباين في مواقف أنصار حركة حماس فمنهم من يحسب كل صيحة عليهم فبدأ بالدفاع عن المنتجع والتقليل من الحدث والركون إلى أن التضخيم متعمد من قبل الماكنة الإعلامية لحركة فتح وذهب بأن الأمر عادياً ويحدث في كل دولة وتناسى لو أن الأمر حدث مع أحد من أقربائه أو بنيه لأقام الدنيا ولم يُقعدها.

ومنهم من كان وقافاً بل وقاسياً جداً على إدارة المنتجع وطالب بإغلاقه وإنصاف المصابين وأفردت إذاعة الأقصى للموضوع حيزاً عبر برنامج مساحة نقد والذي تميز بجراءة الطرح والقرب من نبض الشارع.

موقف أنصار حركة فتح

استغل أنصار حركة فتح الأمر وبدأ التضخيم المتعمد عبر المواقع الإعلامية الخاصة بهم بل والتعميم بالتصعيد الإعلامي ضد حركة حماس في محاولة رخيصة لاستغلال الدماء النازفة وجراح المصابين في النيل من خصم سياسي وتأليب الرأي العام، ولأن غزة تعتريها العديد من الأزمات ولأن الاحتقان سيد الموقف فالأخبار المغلوطة المفبركة أكثر سرعة في الانتشار من الحقيقة المجردة، وعليكم بمراجعة بسيطة لطريقة صياغة الخبر ستجدون التالي بين ثنايا الخبر ( التي تُسيطر بقوة السلاح على قطاع غزة)، ( المنتجع التابع لحركة حماس ويدر الأموال)، ( استعادة حادثة وفاة الفتى في أصداء ونسبه أيضا لحركة حماس).

موقف المواطن العادي

الإنسان العادي يرى بما حدث كارثة قد حلت به وأن منتجع النور مؤسسة خدمية كان الأولى بها إغلاق المنتجع فترة من الزمن وايلاء المواطنين المصابين أهمية قصوى وإن فعلت أن تُظهر ذلك للإعلام، ما يعنيه أن يتساوي الجميع أمام القانون وأن يكون هنالك محاسبة إن وُجد تقصير وأن تُنشر نتائج التحقيق، ولا يسمح بالتجارة بالدماء أو أن يتم استغلال ذلك لتصفية الحسابات الفصائلية.

يعني المواطن العادي أن يستمع لرواية حقيقية من الطرفين إدارة المنتجع وأهالي الضحايا وأن يُرد على قضية تعديل تقارير دخول المستشفى، وأن يُنصف المصابين.

هنا المواطن العادي ليس محايد بل منحاز للمصابين ويطالب بالعدالة وهو معهم حتى يأخذوا حقهم بالكامل، المواطن العادي لا يُفرق بين ما حدث بمنتجع النور وما حدث من قبل في شارم بارك حين سقط بعض المتنزهين من لعبة شبيهة فلا فرق له بين منتزه وقفي ومتنزه خاص، المواطن العادي لا يُحمل حركة حماس كل خطأ عرضي وإن كان يُحملها مسؤوليات وتبعات حكمها لقطاع غزة.

نهاية لأنصار حماس وأنصار فتح، انظروا للمواطن على أنه رأس مال الوطن لا مادة خصبة ليُزايد كل طرف على آخر، قيمة الإنسان الفلسطيني أكبر من كل أحزابكم وتنظيماتكم مجتمعة، لا يُسمح لحركة فتح باستغلال كل حادثة من أجل تأليب الرأي العام على خصمها السياسي، ولا يُسمح لحركة حماس أن تُعلق كل حدث على المؤامرة والحصار.

ولكل المتحزبين الذين حولوا حياتنا وحقوقنا لجحيم المزايدات الرخيصة خذوا أحقادكم وكراهيتكم وأنصرفوا فالوطن دونكم أجمل.

Categories: Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s