حراك 29 نيسان لماذا وماذا بعد، بقلم م. محمد يوسف حسنة.

حراك 29 نيسان لماذا وماذا بعد، بقلم م. محمد يوسف حسنة.

11136699_1579574798968194_278065123934176522_n

حصار مطبق، وعدوان متكرر، ومعبر مغلق، ومرضى يموتون وطلاب علم من الالتحاق بجامعاتهم يُحرمون، وعملية اعمار تأخرت وآلية دُولية عقيمة تُؤخر الاعمار وتجعل اليد العليا للاحتلال.

 

وظائف شاغرة محجوزة وبطالة وفقر ينهشان في جسد المواطن، المطالب بالصبر، و 40 ألف موظف رهينة تجاذبات سياسية، وشرائح متعددة مظلومة، ومستشفيات عاجزة عن تقديم الخدمات الصحية، و 20 ألف عائلة بلا مأوى دُمرت منازلهم في العدوان الأخير، وانسداد أفق الحوار الفلسطيني رغم المسكنات الموضعية التي تظهر بين الحين وآخر.

 

ما سبق جزء من المشهد في قطاع غزة، الذي يزداد وقعه سوءاً ويؤثر على كافة مناحي الحياة بل ويتسرب لأخلاق ومعاملات الناس، تفكر مجموعة من الشباب أين الخلاص وكيف الخلاص.

 

فكان حراك 29 نيسان، ورغم قناعة القائمين عليه بأن تغيراً جوهرياً لن يحدث، إلا أنه سيُشكل رافعة لصوت المظلومين المكلومين وقرع جدار الخزان الذي امتلئ وأوشك على الانفجار، ولو أستطاع الحراك إعادة الثقة بقدرة الشباب على الفعل وثقة الناس بأنفسهم وضرورة المطالبة بحقوقهم لكفى هذا اليوم.

 

وعل التساؤل الأبرز ما الجديد في حراك 29 نيسان فقد سبقه 15 آذار ومسميات أخرى عديدة منها من أُستغل تنظيمياً ومنها ما أُحبط موضعياً وشوه الحالة الشبابية لعدة التدخلات وكثرة الأجندات الخارجية، وجعل الناس تكفر بمثل هكذا تحركات وتتشكك بمصداقية القائمين عليها.

 

الجديد بأن الحراك درس التجارب السابقة واستخلص العبر وبدأ بخطوات صريحة فأعلن عناوين واضحة لقطع الطريق على أي محاولة للحديث باسم الحراك من أطراف غير مختصة، وبدأ سلسلة اتصالات مع ذوي العلاقة لتبيان طبيعة حراكه وهدفه، وأعلن عدم نيته الصدام مع أحد، بل وكان الأكثر جراءة في التصدي لمحاولات استغلال الحدث من أطراف وأجندات خارجية أو تنظيمية.

 

الجديد أيضاً أنه شكل لجنة تعكف على وضع مسودة لرؤية شبابية لحل الاشكالات التي طرحها، ما يعني أن الشباب يُحضر لإجابة سؤال ماذا بعد النشاط.

الجديد أيضاً أن الحراك رفض تلقي أي دعم مالي أو لوجستي من أي جهة تنظيمية رغم قيام البعض بعرض ذلك وأعلن أن حراكه لا يتطلب تمويل بقدر ما يتطلب قناعة رأس مال الحراك وهو الشعب بضرورة التحرك.

 

الجديد أيضاً أن الحراك رفع مطالب انسانية بجانب السياسية وتحدث بهموم الناس واهتماماتهم، وبدأ أعماله على الأرض توعية ونشراً وحشداً.

الجديد أيضاً أن الحراك أقصى من اليوم الأول بعض المنتفعين المتسلقين المأمورين من أسيادهم الراغبين في النيل من طرف دون آخر، وعلكم إن راجعتم صفحاتهم تجدوهم لم يتصدروا الحدث أو الحديث عنه والتزموا الصمت فلم تكن الأفكار يوم همهم بل كان على الدوام الدوافع الشخصية هي الحاضرة.

 

السؤال الثاني الذي رأيته متكرراً موقف الأمن في غزة من هذا الحراك وهل سيسمح بالتظاهر، وإذ أستغرب منطق السائل فإني بدوري أتساءل لما يعترض الأمن وأجهزته؟ فالرسالة تحمل هموم كل المواطنين بما فيهم رجال الأمن الذين لم يتقاضوا رواتبهم ورسالة أهالي البيوت المدمرة ورسالة المرضى ورسالة مليون وثمانمائة ألف محاصر في قطاع غزة يرغب في رفع الحصار، فلما تمنع أجهزة الأمن حراكاً يحمل هذه الرسائل؟ بل أن المتوقع أن تقوم أجهزة الأمن في غزة بتأمين المتظاهرين وحمايتهم فهذا دورهم.

 

قد يحق لأجهزة الأمن القلق لو أن الذي خرج يدعو للحشد ملثماً يكيل الشتم والسب لطرف دون آخر، ويوجد حالة من البلبلة في الشارع ويدعو الناس من منطلق حزبي ضيق، أما وأن الحراك وعناوينه واضحة، وأوضح أنه لا مشكلة لديه في التواصل مع الجهات الأمنية للتنسيق فلا أجد مبرر لمنع أو وقف النشاط أو منعه.

 

 كرة الثلج تدحرجت، ونحن أمام اختبارات متعددة، اختبار قدرة الحالة الشبابية على اثبات أنها قادرة على التحرك والتفاعل مع قضايا وهموم الوطن، واختبار الوطن يسبق أم التنظيم، وقدرة الشباب على صياغة رؤية للخروج من هذا الوضع العبثي القاتل، واختبار كسر الصمت.

 

أؤمن أن الحراك إن استمر بنفس النفس الذي بدأ به، وحافظ على شفافية العمل ونظافة اليد ونبل الغاية ولم ينجح الدخلاء بحرفه عن المسار سيُقدم في 29 نيسان أنموذج للوحة وطنية رائعة.

 

القبول الذي لاقته صفحة الحراك في أيام قليلة وتجاوزها حاجز 11 ألف متابع، وبلوغ الوصول اليومي لمنشورات الصفحة ربع مليون شخص، وتحقيق وسم يوم الشعب على تويتر بالأمس رواجاً واسعاً فقد وصلت عدد تغريداته ل 2500 تغريدة في ساعتين فقط ووصلت التغريدات لأكثر من 2 مليون ونصف مليون الشخص يُدلل على أن هنالك تعطش واضح لدى الشباب والعديد من الشرائح بالخروج والمطالبة بحقوقهم وإن اعترتهم بعض المخاوف.

 

نهاية الشباب مطالب بالحشد الإعلامي والميداني لهذا اليوم، فنحن دائماً من يقول أين دور الشباب في صناعة القرار، ونحن من يُطالب بأن يكون لنا دور في حل اشكالاتنا التي نمر بها، ليس شرطاً أن تكون في الحراك قائداً فقط آمن بالفكرة ودعها تُحلق، فالوطن أهم من التنظيم وأهم من شخصك.

 

Categories: Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s