عن الأوصياء على المجتمع/ بقلم م. محمد يوسف حسنة.

 

عن الأوصياء على المجتمع/ بقلم م. محمد يوسف حسنة.

الوصاية

.مبدأ الوصاية على المجتمع والأفراد والمؤسسات ينخر في عظم المجتمع وكأننا في عصر الكنيسة والرهبان، فالرأي ما رأوا لا يجب أن يُخالفوا، هم الأدرى بالمصلحة العليا، وهم الأقدر على تقييم المؤسسات والأفراد.

ومشكلة الأوصياء ومنظوماتهم أن كثيراً ما يتم تضليلهم عبر وشايات كيدية وتقارير لا تعبر عن حقيقة وواقع فيتطرفون بالقرار ويبنون عليه تدخلات تُنحي أهل الكفاءة والخبرة وترفع أهل التدليس والتزلف مما يسهم في انهيار المجتمع لا بنائه، وهروب الفئة الصادقة التي ضاقت ذرعاً بالتضييق ولا يبقى في المواجهة إلا بعض الرواحل ممن وطنوا أنفسهم على أن جهاد الأوصياء وأدواتهم كمثل جهاد المحتل وأعوانه، فلا يمكن بناء وطن وبناء التغيير إلا بالمواجهة وإعلاء راية التغيير الواضحة.

وأكثر ما يؤرق الأوصياء المشاريع الاستشهادية التي تتكفل بهدم أسوارهم ورغباتهم وتخرج عن عباءة السيطرة والقمع والمألوف لديهم فليس لديها ما تخسر تطبق ما تقرأ في الكتب ولا تحيد عن مبدأ تدعو له، ولا تساوم على حريتها وحرية قلمها.

 

المبدأ لا الشخوص

وطنت نفسي منذ زمن على الإيمان بالفكرة والمبدأ لا بحملتها والدعاة لها، فلا يُؤمن فتنة الأحياء، وكثير ما يتساقط دعاة الأفكار والمبادئ إما لمغريات الدنيا أو قصر النفَس، أو تغول المجتمع ضد أي فكرة جديدة بحيث يشعر حاملها بالغربة وثقل ما يحمل فيُسارع لتركها لتخفيف العبء والحمل، وعلى مدار سنين عمري شاهدت المتساقطين من حملة الأفكار، كان أكثر ما يُثير الاشمئزاز أن تضطر لرسم ابتسامة مجاملة أمام من خان مبدأ يدعو له أو تنازل عن فكرة ناضل من أجلها يوماً، كنت أراهم في مقدمة الصفوف منادين بالمبادئ وتطبيق التغيير حتى إذا ما تصارعت مصالحهم مع المبدأ أو الفكرة صرعت مصالحهم الفكرة واغتالت المبدأ، وعبثاً يحاولون تجميل الصورة وما استقر في النفس إلا أنهم حفنة من مرتزقة لا تعرف سوى مبدأ التجارة حتى في المبادئ.

قارئو كتب بلا استفادة

كنت يوماً استمتع بقراءة الكتب والنهم من المعرفة فيما بين السطور، بل وأُسارع لحضور شرح كتاب ما، الذي يستفيض شارحه تفصيلا وامتاعاً، إلا أن النصوص بقت حبيسة سطور كتب لم ترى النور لواقع التطبيق يوماً، بل أن أول من يُخالف نصوصها شارحوها والمطلعون عليها، وكأن البعض منا يستلهم المتعة في مخالفة قوانين المعرفة.

البرئ متهم حتى تثبت إدانته

كثيرة هى المشاهد التي تؤكد لدي بما لا يدع للشك أننا نسير وفق قاعدة البرئ متهم حتى تثبت إدانته ( غالبا يبقى متهم طيلة الحياة دون إدانة ودون إبراء للساحة) دون دليل، هكذا عرضة للقيل والقال، تفحصه العيون وتترقبه الأبراج، تسجل كل شاردة وواردة، ضمن منظومة مراقبين لا يرقبون في الله إلاّ ولا ذمة، لا يهمهم سوى تدوين ما يشاهدون حتى وإن أخطأت أعينهم تشخيص ما يرون، وغالبا يتطوعون لاستلهام خبرات مخرجي هوليود لإضافة الإثارة على المشهد ومُخرجي بوليود لإضافة بعض من الخيال والرومانسية، فهو بمهمة مقدسة لإثبات إدانة برئ، يحمي المجتمع من خطر مزعوم موهم أوهمته له منظومته ( لمن لا يعرف بوليود يُقصد بها السينما الهندية، هوليود يُقصد بها السينما الأمريكية).

الإدانة لا الوقاية

ما تعلمته من الدين أن الحدود وُضعت للحماية ووقاية الناس من شر أنفسهم، وما أعلمه أن وظيفة المنظومات القائمة على حماية المجتمع وقايته مما قد يحدث لا انتظار حدوث أمر ما ومن ثم معاقبة المخالفين، يروي صديق لي بأن حدثاً قد وقع وترتب عليه عقاب، لا غرابة فمن يُخطئ يجب أن يتحمل خطأه، إلا أن ما أثار الحنق والسخط هو أن الحدث كان متابعاً منذ سبعة شهور وارهاصاته كانت بادية، ألم يكن الأولى معالجة الحدث قبل وقوعه بالنصح والتوعية؟ أم أن الهدف هو الإيقاع والإدانة؟ هنالك من هو بحاجة لأن يفهم دوره ولمَ هو موجود، فكما التقييم يهدف للتقويم، فإن المحاسبة تهدف لمنع الوقوع في الخطأ مرة أخرى والتطوير لا تصيد العثرات فالأصل إقالتها.

الحسد والغيرة

تابعت مرة كاريكاتير معبر عن عجوز شمطاء تنظر لفتاة جميلة وتقول ليتني في ربع جمالها، والشابة تنظر في يد العجوز ليت عندي ذهب مثلها، وشاب ينظر لمتقدم في السن ويقول ليت لدى مثل ماله، والمتقدم في السن ينظر لزوجة الشاب ليتها لي، صورة عبرت باختصار عن التطلع على ما في  يد الغير وعدم القناعة بما في أيدينا، بل وتمني زوال النعمة أحيانا عن المتمتع فيها بغضاً وحسداً والكيد والحفر وتصيد العثرات والزلات.

الازدواجية

المبادئ تعني أن يكون لك رد فعل واحد حال ارتكاب ذات الفعل من أكثر من جهة، تكون متجرداً من تبعيتك الحزبية وحتى العصبية القبلية والدينية، إلا أن ردة الفعل تختلف باختلاف مرتكب الفعل، فيتبارى كل فريق في الانتقاص من الفريق الخصم أو الدفع عن فريقه والعكس، في صورة واضحة لأزمة أخلاقية، ويٌضحي من كان مدافعاً عن الحريات مثلا ويطالب بلجم قوى الأمن منافحاً عن القمع وحق قوى الأمن بذلك، فمعيار الحكم مختل وتقدير الموقف مبني على التبعية لا إحقاق الحق.

الحكم المسبق

نردد كثيراً ما لم تعامل شخص في التجارة والمال وما لم تصحبه في سفر فإنك لا تعرفه، ولكن هل نعمل بها؟ القناعات المسبقة المبنية على الأحاديث المتناثرة، والقائمة على القيل والقال سيدة الموقف، فتجد أن شخصاً أو مجموعة لا تقبل عمل فلان أو العمل مع فلان لا لشئ إلا لحكم مسبق دون تعامل وحين السؤال عن السبب يقول هكذا سمعت، أو قيل لي، في صورة أقرب منها إلى التلقين وإخضاع العقل لمنطق اللاتفكير والتسليم بالرواية دون تمحيص كالقرود التي امتنعت عن تناول الموز رغم حبها له لمجرد أن كل من كان يفكر أن يقترب منه يُرش بالماء، بل وقامت القرود لاحقاً بقمع أي قرد يحاول الوصول إلى الموز.

فتُهدم أفكار ويحاصر أفراد لا لشئ إلا لأن البعض قرر فرض الحصار عليهم وضرب أفكارهم بضرب شخوصهم فكثير ما لا يستطيع أحد النيل من الفكرة بشكل مباشر ولكن يمكن النيل منها عبر النيل من حامليها.

الوسيلة والمصلحة

لا أستغرب أن يبحث شخص ما عن مصلحته فالرواحل في هذا الزمان قلة إن وجدوا، لاحظت دائماً أن المصلحة هى من تجمع الأمم كما تجمع الأفراد، كما تجمع المجموعات، وإن تنوعت الأهداف والغايات، ما يستوقفني هشاشة العلاقات الانسانية وارتباطها بالمصلحة، فإن كان شخص ما في موقع وصاحب نفوذ يتقرب له من يتقرب ويحرصون على رؤيته واستحداث طرق لتجاذب أطراف الحديث معه فإن ما انقضت انتهت تلك المحاولات، والعكس يدور من صاحب النفوذ والقرار فإن ما كان هنالك شخص يُركن عليه في التصرف وأداء مهمات معينة تُفتح له الآفاق والأبواب المغلقة ويُقبل منه ما كان مرفوضا فإن انقضت المهمة انقضى سابق من ذُكر.

 

Categories: Uncategorized

2 replies »

  1. إنها القناعة ,,وألانكون وجهين لنفس العملة يتقلب حسب الوجه الذي يناسب الموقف نفاق انانية انعدام القناعة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s