وانتصرت غزة، بقلم م. محمد يوسف حسنة

وانتصرت غزة، بقلم م. محمد يوسف حسنة

ضرب العدو غزة، معتقداً بأنه كلما أوغل في الدماء وزاد في عدد الشهداء علت حظوظ الفوز بأصوات الناخبين المتعطشين لإراقة الدم الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، فرجع بخفى حنين لا هو انتصر في حرب غزة ولا هو بات مؤهلاً للفوز بالانتخابات.

 

لم يكن العدو يعلم وهو يستهدف أحمد سعيد الجعبري ” أبو محمد” أحد أهم رموز القيادات الفلسطينية، بأنه سيفتح على نفسه أبوابه الجحيم، فقد عدّ الفلسطينيون استهداف الجعبري استهدافاً لكرامتهم ولرمز من رموزهم فانطلقت حجارة سجيل والسماء الزرقاء، تدك المغتصبات المتاخمة لحدود غزة، وما أن أعلن الصهاينة تدمير القدرات الصاروخية للفصائل الفلسطينية، حتى تفاجأ العدو بضرب كريات ملاخي وغيرها ثم يُعلن بأنه وبكل أسف تم ضرب تل الربيع المحتلة، نعم دوت صافرات الإنذار وللمرة الأولى في تل الربيع المحتلة منذ ما يقارب العشرون عاماً، اعتقد العدو أنها نهاية المفاجآت فضُربت الأحياء اليهودية في القدس، ولم يكد يستيقظ من هول الصدمة، حتى أفحمه المقاتلون بأن الصواريخ التي تضرب القدس وتل الربيع هى صواريخ محلية الصنع طُورت في غزة تحت سمعه وناظريه دون أن يدري عنها شيئاً، وراهن أن الضفة الغربية لن تثور فثارات الضفة انتقاماً لغزة أبية وعقاباً لمن طغى وتجبر، بدأت برشقات من الحجارة وضرب السكين ولم تنتهي عند إلقاء القنابل في تل الربيع المحتلة أو زرعها في أكثر المناطق العسكرية حساسية ومن ثم الانسحاب بسلام، تاركة العدو في ذهول تام فقد كان يعتقد ويوقن أنه قد أجهز على بيئة المقاومة في الضفة الغربية وأخضعها قسراً لما يُريد.

 

لقد ضُربت سوريا، وضُرب حزب الله، وضُربت السودان، وأُغتيل العديد من القادة وكان فقط يُسمع منهم جميعاً سنرد في الوقت والزمن المناسب، دون أن يأتي الوقت والزمان المناسب وحين ضُربت غزة لم تتأخر في الرد ضربت غزة فأوجعت وهزت بيتٌ أهون من بيت العنكبوت.

 

لقد أبدعت المقاومة الفلسطينية في فترة الإعداد والتجهيز لهذه الجولة جيداً وقاتلت فعلياً بأقل من 5% من قدراتها العسكرية البشرية والتي تمثلت بوحدة المدفعية فيها، بينما كان يتملل 95% من عناصرها في انتظار دورهم لنيل شرف القتال والاستشهاد.

 

فاجأت المقاومة بغزة اسرائيل بل فاجأت العالم بقدرتها على الصمود أمام أكثر من 1500 غارة جوية، صبّت الطائرات جام غضبها على بنك أهدافٍ تمثّل في الأطفال البريئة والمنازل والمنشآت المدنية دون أن يستطيع إيقاع خسائر كبيرة في صفوف المقاتلين عموماً أو مطلقي الصواريخ خصوصاً، حيث ألقى العدو أكثر من 1200 طن من المتفجرات على غزة خلّفت ما يقارب 152 شهيد و 1200 جريح معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، كان غرضها إرهاب المواطنين وأن ينفضُّوا من حول المقاومة وأن يسقطوا غزة نفسياً، فأبدع الشعب بالتفافه حول مقاومته وتخندق خلف خياراتها فكانت الأم تودع ابنها بالزغاريد وكان الأطفال يكبرون على وقع كل صاروخ يدك المغتصبات الصهيونية، وكان من يُدمر ممتلكاته ويفقد عائلته يردد ما عند الله خير وأبقى كلنا مقاومة.

 

أثبتت الجولة التي انتهت بنصر متواضع للمقاومة -من مبدأ أن القوى إذا لم ينتصر مهزوم والضعيف إذا لم ينهزم منصور- أن خيار المقاومة والكفاح المسلح هو الخيار الذي يُجمع عليه الشعب الفلسطيني، وأن الميدان هو وحده من يستطيع أن يجمع الشعب بمختلف انتمائاته الفكرية والسياسية فنبض الشارع مقاومة.

 

لن ننسى الدماء التي سالت وهى تُعد لهذه اللحظة ولن ننسى من مضى شهيداً وهو يُقارع المحتل ويقضّ مضاجعه حتى حدّث الصهاينة أنفسهم بالرحيل فقد أتاهم الموت من السماء وراكضاً في شوارع تل الربيع المحتلة، وأجبرت صواريخ المقاومة أكثر من خمسة مليون صهيوني مغتصب النزول والاختباء بالملاجئ كالجرذان الهاربة في أنابيب الصرف الصحي.

 

لقد أعادت الجولة للفلسطينين ثقتهم بأنفسهم وجددت أملهم بتحرير أرضهم وأسراهم، وحررت لهم 500 متر على طول الشريط الحدودي كانت تمنع اسرائيل اقتراب المزارعين منه، وأجبرت الصهاينة على تنفيذ حرية حركة الأفراد والبضائع على المعابر.

 

وضعت الجولة أوزارها ولم تضعها الحرب بعد، هى فرصة للدروس المستفادة وفرصة للإعداد لمعركة التحرير القادمة، إلا أنه بات من حكم المؤكد أن غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام رقم صعب لا يمكن تجاوزه.

    

ختاماً من المهم جداً وفي غمرة فرحنا بالانتصار المتواضع ونقطة التحول الكبيرة في الصراع عدم نسيان من تهدمت بيوتهم وسرعة إعمارها، وضرورة الاعتناء بالجرحى خصوصا من فقط طرف من أطرافه، والوقوف بجانب عائلات الشهداء والجرحى لإظهار صور التكافل والتضامن الإسلامي، وقبل هذا وذاك إسناد المجال الصحي بما يحتاجه ليكون عوناً وسنداً في أي مواجهة قادمة، دور التأهيل والإعمار بعد الدمار ضريبة الانتصار، وحتى يتيقن الشعب أن مقاومته ومؤسساته لا تنساه في فترات الراحة كما كان الشعب مع مقاومته ومؤسساته في فترة الحرب والتصعيد.

Categories: Uncategorized

3 replies »

  1. مقال جميل و معبر
    و كما ذكرت هناك تقصير باهالي الشهداء وزوجاتهم وابنائهم خصوصا نرجوا ان يتغير الوضع الاجتماعي

  2. أثبتت الجولة التي انتهت بنصر متواضع للمقاومة -من مبدأ أن القوى إذا لم ينتصر مهزوم والضعيف إذا لم ينهزم منصور- أن خيار المقاومة والكفاح المسلح هو الخيار الذي يُجمع عليه الشعب الفلسطيني، وأن الميدان هو وحده من يستطيع أن يجمع الشعب بمختلف انتمائاته الفكرية والسياسية فنبض الشارع مقاومة.

    روعه وتسلم علي المقال

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s