في زمن الربيع العربي، انتكاسة لشباب فلسطين، بقلم م. محمد يوسف حسنة

في زمن الربيع العربي، انتكاسة لشباب فلسطين، بقلم م. محمد يوسف حسنة

كنتُ ومازلتُ أرقب خبر تنفيذ بنود المصالحة فقد ملّ الشعب المصافحة، وعلّ الطرفان وبعد سنين الانقسام المرير قد أيقنا أنهما يحتاجان الآخر، فإن لم يكن على قاعدة أبناء الوطن الواحد وعلى قاعدة الدم الواحد فعلى قاعدة المصالح المشتركة لابد من توافق.

ما أثار استغرابي بحق تسمية وزارات ووزراء دون أن يكون للشباب حضور سواء على صعيد تسمية بعضهم كوزراء أو على صعيد تسمية وزارة خاصة بهم، وفي الأولى – أقصد تسمية وزراء شباب ضمن الحكومة –  قد نلتمس لهم عذراً فما سترثه الحكومة من هموم يحتاج لأُناس متمرسين أصحاب تجربة كبيرة وخبرة عميقة ورغم أن مقياس الخبرة ليس بالعمر إلا أننا سنسلم طوعاً بصحة ماذهبوا إليه بعدم تسمية أي من وزراء حكومة التوافق من الشباب.

إلا أنه من غير المقبول وغير المعقول أن يتم تجاهل قطاع الشباب بالكامل وإلغاء وزارة الشباب والرياضية من التشكيل الجديد، وإن لم أكن مخطئاً فهى خطوة مقصودة تعود لتشكيل الرئيس محمود عباس المجلس الأعلى للشباب والرياضة والمشكل من قادة أمنين سابقين وبعض الكهول الذين تجاوزت أعمارهم سن الشباب بمراحل حيث كان من المطروح إلغاء تلك الوزارة في حينه.

وفيما يبدو يصرّ القادة السياسيين على تقزيم دور الشباب ووضعهم في مربع الأدوات المنفذة لا مربع صانعي القرار، يشغلونهم بهمومهم اليومية ومكابدتهم للحصول على فرصة عمل واستقطاب البعض منهم وزجر البعض الآخر في محاولة بغيضة لتهميش الشباب وإبقاء صوتهم طيّ الحاجز الموضوع والمساحة المسموحة.

نحن كشباب لا نطالب بالكثير، فقط نطالب بما لنا من حقوق حتى نستطيع الإيفاء بما علينا من واجبات، نؤمن بحقنا بقيادة الدولة وأن المستقبل لنا وأننا راسموا سياستها المستقبلية، ونحن في يوم ما سنحدد قواعد اللعبة، ومراكز الثقل والقوة، بل ونعلم أننا نستطيع أن نقود التغيير وأن نطالب بحقوقنا، ونؤمن بأنفسنا حق الإيمان، إيمان قادر على أن ننتزع به حقوقنا، كما نعطى حباً وطواعية واجباتنا المترتبة علينا، وسنجعل التاريخ يسجل في صفحاته أن شباب فلسطين لم ولن يكونوا أرقاماً حسابية في دفاتر السجلات المدنية، أو كثرة عددية هنا أو هناك فنحن أصحاب فكر وريادة.

 

ليس مفهوماً ذهاب الطرفين إلى إلغاء وزارة الشباب والرياضة في ظل الثورات العربية والربيع العربي الذي قاده الشباب، وفي ظل الحراك الشبابي في فلسطين والذي ناصر قضاياه الوطنية، واستطاع بمثابرته واصراره ايصال صوت القضية الفلسطينية لأبعد مما استطاع به السياسيون المخضرمون.

 

هل ينتظر قادتنا السياسيون ثورة شبابية لنيل مطالبهم وإنصافهم بما يطلبون؟ وهل يطلب الشباب الكثير إن أرادوا أن يكونوا صناع قرار وراسموا سياسات؟

 

لقد انتظر الشباب من الساسة الكبار حلولاً للفقر والبطالة وتعثّر الاقتصاد وغياب العدالة الاجتماعية، وتحملوا نظرات الريبة والشك من قبل الأجهزة الأمنية لكل تحرك شبابي، في سبيل أن يحصدوا يوماً مشاركة مشرفة في عملية صنع القرار وبناء الدولة، إلا أن تخييب الآمال وضرب طموحات الشباب ما زالت السمة الأبرز لدى القادة الفلسطينيين، هل يريدون من الشباب البناء في دول المهجر؟ وهل يرغبون من الكفاءات والقدرات الرحيل؟ لست أدري وليت شعري يدري ما الذي يخطط له ساساتنا الكبار.

 

في عهد رسول الله أُمر على جيش المسلمين أسامة بن زيد ولم يتجاوز عمره سبعة عشر ربيعاً، وفي فرنسا تقدم وزراء شباب يحملون هموم بلادهم، وفي تركيا تقدمت فتاة لا تتجاوز 28 عاماً لتحمل حقيبة وزارية ويقوم أهل الحكم في تركيا بتدريب أطفالهم وتسليمهم مقاليد الأمور منذ الصغر، فما الذي يمنع قادة فلسطين والذين لولا الشباب ما كانوا قادة ولا تقلدوا زمام الأمور؟ من فتح المجال أمام الشباب وانصافهم بالتمثيل؟ أيكون رد جميل الشباب على ما قدموا لبلادهم إلغاء وزارتهم؟ والإبقاء على مجلس الكهول؟

 

أُعيد ندائي الذي أطلقته في مقالي السابق للشباب والذي حمل عنوان “قرار رئاسي” أننا مدعوون كشباب لأن تكون لنا وقفة جادّة فيما يحدث من حولنا وما يتم به اتخاذ القرارات نيابة عنّا، فنحن من يرسم المستقبل ونحن من يختار ممثلينا، وحين يُمثَّل الشباب يجب أن يتم استشارتهم وأخذ رأيهم بمن يمثلهم، فما بالكم حين يتم تجاوز تمثيل الشباب وشطب وزارتهم؟!  

 

شباب فلسطين باتوا مدرسة تُعلم العالم أساليب الضغط والمناصرة والتشبيك، حتى اللحظة حاولنا الاستفادة من تلك الأدوات في مخاطبة الغرب لصالح قضيتنا وتسليط الضوء على معاناتنا، حان الوقت الآن لتسليط الضوء على بعض من قضايانا المحلية، حان الوقت لنُسمع سيادة الرئيس والوزراء الجدد اعتراضنا وموقفنا من شطب وزارتنا وإلغائها، فنحن لم ولن نقرّ بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة.

أيها الشباب متى سنتوقف عن القول بأننا كشباب نحتاج وقفة وتوحيد للجهود، وننطلق لتطبيقها واقعاً يدلل على شعورنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا؟ فصورتنا وقدرتنا ومستقبلنا كشباب على المحك فوجب حسن التخطيط والتدبير.

أخيراً وموقف شخصي لست مستعداً للبقاء في المشهد الشبابي في حال تم تمرير إلغاء الوزارة وتثبيت مجلس العجزة على أنه مجلس الشباب، وإن لم نُحدث فرقاً ولم يكن صوتنا مسموعاً فلا داع لتحركاتنا وسأعلن انسحابي من كافة المبادرات والفعاليات الشبابية ذات العلاقة مع تمنياتي لكم وللناشطين فيكم من الشباب بالتوفيق والنجاح.

Categories: Uncategorized

1 reply »

  1. كعادة لا يسعني إلا ان اقول كلام من در قد زانه الياقوت, و لكن شبابنا غالبيته و إن لم يكن جميعهم منتسبين لأحزاب و لن يتغير موقفهم فهم قد جبلوا على التبعية لقادتهم المخضرمين و من العواجيز و كبار السن الذين يردون أن يأخذوا زمانهم و زمن غيرهم فلا يكن أملك في شبابنا اكثر مما ينبغي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s