أيها الشباب، تعالوا إلى كلمة سواء بقلم م. محمد يوسف حسنة

أيها الشباب، تعالوا إلى كلمة سواء بقلم م. محمد يوسف حسنة

قُدس تُدنس، ومساجد تُهود، وأسرى تُذل، جرحى تنزف، وشهداء ترتقي، تراجع غير مسبوق للقضية، رغم ربيع الثورات العربية، وشباب ممزق صريع الهوى والتيار، غارق في الانقسام ويدعي الرغبة في الالتحام، وتنفيس بالقدر الذي يُبقي الشباب في خانة الكلام، أبطال انجازات وهمية وأحاديث فضائية، وإقطاعيون يريدون الشباب قطاعهم الخاص فالاقتراب منه ممنوع والتحرك فيه مريب، وتوحيد الكلمة عجيب، فلا نريكم إلا ما نرى ولا أمناء على الشباب غيرنا.

فصل من فصول مأساة باتت قضيتنا تحياها، فالمستوطنون تفردوا بالقدس ودنسوا المسجد الأقصى في ذكرى انتفاضة أعلنت ميلادها بدماء الشهداء الذين ذادوا بأرواحهم عن طهارة وقدسية المسجد الأقصى، ولا حراك من قبلنا سوى بكلمات الشجب والاستنكار في غياب فعل حقيقي على الأرض يمنع العدوان ويصد الطغيان.

وشهداء لنا ترتقي، على درب الحرية الحمراء، دون أن يكون للدم المراق ثمن عملي يُترجم بوحدة وطنية أو الاتفاق على الحد الأدنى من البرامج التي توحدنا أمام عدو مهما اختلفت تفاصيل خريطته السياسية يبقى موحداً اتجاه التعامل مع القضية الفلسطينية.

وأسرى بالآلاف في سجون الاحتلال يعانون ظلمة السجن ويُحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية، دون أن تكون قضيتهم حاضرة في الميدان إلا بفعاليات أسبوعية ينظمها ذوي القربى أمام ممثلية دولية لا يرجى منها نُصرة أو تحرك.

ووضع أنساني متدهور غير مسبوق، أخذ اهتمامات الشارع الفلسطيني لتوفير لقمة العيش وكسرة الخبز وأشغله عن القضية الوطنية والنضال من أجل الهوية واستعادة أرض مغتصبة كحق ثابت في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.

والحق أن أكثر من يُلام هم قطاع الشباب الذي يُمثل ثلثي الشعب الفلسطيني، فحتى الآن تحركاته محدودة ولا تتجاوز حدود المسموح به فصائلياً وأمنياً بما يضمن تحقيق سياسة الاحتواء والإبقاء على طاقات الشباب رهينة توجهات وسياسات يُمليها الكبار دون أن يكون للشباب أي دور في صناعة القرار أو وضع تلك السياسات.

والشباب في فلسطين إن ما أرادت خوض معركة التغيير فإنها قادرة على إحداث المراد، وتخطى الحدود وكسر الجمود وإعادة الاعتبار للقضية الوطنية وإعادة تأهيل المجتمع الفلسطيني وتحقيق اللحمة وبدء معركة التحرير.

إن معضلة الشباب الفلسطيني ستبقى على الدوام غياب جسم حاضن لهذه الطاقات والكنوز المتوافرة من الموارد البشرية، وغياب القدوة والقيادة الشبابية التي يُجمع عليها الشباب، فالشباب عطشى لقيادة شبابية وطنية تُعطى الثقة لتعيد لدور الشاب اعتباره وللقضية أهميتها، قيادة هدفها التغيير، وعينها على مصلحة الأمة، قيادة تُدرك أن التنظيم أو الإطار الذي لا يحترم قدرات أبنائه ويُقدر إمكانياتهم ويفتح المجال أمامهم للإبداع والتطوير تنظيم لا يستحق الانتماء إليه ، وإضاعة الوقت في رفع رايته، قيادة تؤمن أن التنظيمات وسائل لا غايات، سفن تُبحر نحو ميناء الدولة فإن حدث ما يُعطل السفينة ويُؤخر الوصول تُركت تغرق دون أن تُغرق القضية.

قيادة شبابية تدور أينما دار الحق ولا تخشى من الدنيا الدوار، قيادة لا تصمت فإن صمت المثابرون، وتخاذل الرائدون، وتخلى المتقدمون، وحاد المثقفون، وتجنب المهنيون، فمن يحمل عن الأمة الهموم؟ قيادة تعلم  أن  “وفي السماء رزقكم وما توعدون” ، قيادة متأكدة أن  “ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ” ، قيادة عن السواعد مشمرون وللحق ناصرون.

قيادة شبابية تؤمن أن أصحاب المبادئ لا يُشترون بالمال، ولا يخضعون للرغبات والنزوات، فهم منذ أن حملوا الفكرة وارتضوا أن يكونوا جسر وصولها لبر الأمان، وأداتها للخروج لحيز الوجدان، وطنوا أنفسهم على الصعاب، زهدوا في الدنيا وما في أيدي الناس، ووطنوا أنفسهم على التضحية والإيثار، متسلحين بالإيمان في وجه التجاهل والسخرية والحرب، حتى إذا ما انتصرت المبادئ، انتصرت لهم الفكرة والمبادئ وسجلهم التاريخ في صفحات من نور.

قيادة تعرف أن النجاح ثمرة لها ضريبة مدفوعة وثمن مُستحق، فكل خطوة نجاح تُجاه تحقيق الهدف تزيد المسؤولية وتُرهق حملة القضية، فالناس بهم تزداد إيمانا، ويغدون للأمل عنواناً، ويُصبح الخذلان غير مقبول والوقوع محظور، والخطأ بألف.

قيادة تعرف أن متصيدي العثرات، كثيرو البحث عن الثغرات سيتكاثرون، ولكنها قيادة تؤمن بأن المتصيدين وإن كانت عين ترقُب لتهدم، إلا أنهم دافع إضافي لنجاح مستمر، وعامل للثبات على الثوابت والتشبث بالمبادئ وتحويل الأفكار لأفعال.

قيادة شبابية إن ما تسلمت زمام الأمور سبقت أفعالها أقوالها، ورأي المجتمع الأثر قبل أن يروا صاحب الأثر.

إلا أن قيادة شبابية كهذه لا يمكن أن تُوجد إلا إذا نفض شباب الأحزاب التعصُب الأعمى لأحزابهم وقدموا الولاء للوطن على الاعتبارات الحزبية وقرارات المصلحة الآنية.

ولا يمكن لتلك القيادة أن توجد إن لم يوجد شباب تُؤثر على نفسها وتقدم أصحاب الخبرة والكفاءات، وتنحني أمام متطلبات المرحلة بما يحقق المصلحة العامة والنهضة الشبابية الكلية.

ولا يمكن لتلك القيادة أن تُوجد إن استمر البعض بالتخندق حول المصالح الشخصية والرضوخ لبعض الشخصيات الإقطاعية التي تظن أن قطاع الشباب قد طُوب باسمها ولا يجوز الاقتراب منه وكل من يقترب صاحب تحرك مشبوه وأجندة خارجية بعيدة عن الوطنية، إلا أن على الشباب أيضاً مطالبين بأن تلفظ أصحاب الأجندات الخارجية، وتُنقي صفوفها من الدمى في يد غيرها، فنحن لسنا بحاجة لممثلين بقدر ما نحن بحاجة لقادة حقيقيين، وليتم بتر يد التمويل الخارجي لأي نشاط شبابي محلي فلسنا بحاجة للتمويل لخدمة البلاد والعباد.

ولا يمكن لقيادة شبابية وطنية أن تُوجد طالما يتصدر بعض الشباب المشهد بناء على التماهي مع حضارة الغرب، والانسلاخ عن العادات والتقاليد، الباحثين عن التصدر على حساب هموم وطنهم والتنازل عن ثقافتهم وحضارتهم، اللاهثون حول لعب دور الضحية المضطهدين سياسياً أملاُ في الحصول على تمثيل أو لجوء سياسي.

فأيها الشباب تعالوا إلى كلمة سواء، نتوحد فيها على أساس التوافق بأن الغاية الأسمى والهدف الأعلى تحرير وطن محتل وإنقاذ شعب من مأساة طال خريفها، تعالوا إلى كلمة سواء، نتوحد فيها على قاعدة الانتماء للوطن والحضارة التي نحن منها، تعالوا إلى كلمة سواء، نتوحد على أساس الثوابت الوطنية، والنية الحقيقية في التغيير والبناء، تعالوا إلى كلمة سواء نختار قيادة شبابية واعية مؤثرة متفق عليها، تحقق مطالبنا وتطالب بحقوقنا.

تعالوا إلى كلمة سواء نتفق لنتوحد، تعالوا لكلمة سواء لنتوحد لنضع الساسة الكبار عند مسؤولياتهم تجاه الشباب وتجاه القضية، أما شبعتم من التصريحات الحماسية والوعود السرمدية؟ أما تطوقون للتغيير والانقلاب على الواقع المرير؟.

تعالوا إلى كلمة سواء أساسها حقنا المشروع في مطالبنا، مطالب وطنية بعيدة عن الحزبية والتبعية، مطالب شفافة، وصفوف نقية، لا أجندات خارجية ولا مرجعيات فصائلية، جهود شبابية محضة تطوعية تُعطى ولا تأخذ، تُؤذى ولا تؤذي، تنشر الحب والتسامح بين الفرقاء.

تعالوا إلى كلمة سواء نتوحد لغد أفضل لفلسطين، نُعلم من خلال وحدتنا الساسة الكبار كيف يكون فعل الساسة الصغار إن صدقت النوايا وصفيت القلوب واتسعت الصدور.


Categories: Uncategorized

1 reply »

  1. كلمات ليست بالكلمات
    فحروفها بحثت عن أصحاب الضمائر الحية
    عن جيل شاب يعى مصلحة الوطن وليس البحث عن مصالح شخصية
    عن جيل مفكر ومبدع وليس دماء بايدى الأخرين
    جيل يقدس أرض الوطن ويقف اجلالا للشهداء والاسرى
    ولا بينحنى ألا لله عز وجل
    رائع جدا بكلماتكـ وبفكركـ كل الأحتراموالتقدير لكـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s