“علامات” تحاور مُطلق مبادرة حكومة الظل الشبابية في فلسطين

http://www.alamatonline.net/l3.php?id=3736

تفجرت ثورات الشباب المنادي بالتغير من شوارع تونس الخضراء، لتصل إلى ميادن قاهرة المعز، وليتردد صادها في جملة من البلدان والأقطار العربية، معلنة عن انطلاق مرحلة جديدة في واقع إدارة الحياة تحت عنوان الشباب يريد أن يكون مؤثرا في صناعة القرار.

وفي فلسطين، التي لم تنفصل يوما عن الوجدان العربي، هبت روح الشباب من جديد لتصنع كيانا له يراقب من خلاله ممارسات المؤسسات الحكومية التي تدير شؤونه، محاولين التذكير أن المستقبل يتطلب المشاركة على مبدأ الكفاءة على الحزبية، وهو ما جعلهم يطرحون “مبادرة تشكيل حكومة ظل شبابية”.

“علامات أون لاين” التقت بالمهندس الشاب “محمد حسنة” صاحب الفكرة، والناطق باسم مبادرة تشكيل حكومة الظل الشبابية الفلسطينية”، والتي تعد التجربة الأولى التي يحاول الشباب الفلسطيني أن يخوضها بعيدا عن المنطلق الحزبي والفصائيلي الذي اعتاد على العيش فيه طوال السنوات الماضية.

وفيما يلي نص الحوار:

الفكرة

* بداية عرِّفنا ما هي حكومة الظل الشبابية التي تطرحون فكرتها؟

إيمانا منا بإرادة وعنفوان الشباب ودوره الريادي على مدار التاريخ الفلسطيني وقدرته على تحمل مسؤولياته تجاه قضايا شعبنا الساعي إلى نيل الحرية والعيش بكرامة، كباقي شعوب الأرض التي استطاعت أن تنهض بنفسها نحو التنمية والبناء. وانتزاعا لحقنا الدستوري والوطني في صناعة مستقبل فلسطيني واعد، من خلال المشاركة في عمليات التنمية والتحول نحو الديمقراطية والمساهمة بفعالية، في مناقشة ومتابعة ونقد عمل المؤسسات الوطنية عبر  طرح رؤى نابعة من وعى وتطلعات الشباب، للوصول إلى حلول بغرض تطبيقها تتسم بالنزاهة والشفافية، وتسلك الطرق والوسائل الديمقراطية في ظل حكم رشيد.

وانطلاقاً من قناعة الحركة الشبابية بأهمية الحفاظ على المصالحة الوطنية كرافعة للنهوض الوطني وطريق للتنمية، قررنا التوجه نحو حكومة ظل شبابية فلسطينية كضامن لاتفاق المصالحة، بالإضافة إلى كونها آلية عمل ديمقراطية تجسد مبدأ المشاركة في إطار الشرعية القانونية الفلسطينية، وللقيام بدور الرقابة والمتابعة الحثيثة لبرامج وأداء الحكومة الفلسطينية وفق الضوابط المجمع عليها فلسطينيا، وبما يحقق التطلعات نحو الأفضل خاصة فيما يتعلق بإيجاد معالجات للقضايا الشبابية في برامج تلك المؤسسات الحكومية وحق الشباب في النقد البناء وطرح رؤاه الخاصة.

*ما الدافع وراء هذه المبادرة؟

انطلاقا من عدة نقاط تمثلت في؛ غياب الناظم الفعلي للجهود الشبابية وضعف التنسيق بينهم، وتهميش دور الشباب في صناعة القرار، وضعف البرامج النوعية الخاصة بإعداد وتأهيل القيادات الشابة، تأثير الانقسام على الاستفادة من القدرات الشابة، غياب الضمانات الحقيقة لتطبيق المصالحة الفلسطينية، والحاجة لدور شبابي فاعل في خدمة القضايا المجتمعية والوطنية.

* ما الهدف الذي تسعون لتحقيقه؟

بشكل عام الدفع باتجاه إعادة الاعتبار للقضية الوطنية والمساهمة في تحقيق نهضة تنموية شاملة في فلسطين، من خلال استعادة الشباب لدورهم الريادي في صناعة القرار. أما فيما يتعلق بالأهداف الخاصة فتتمثل في؛ ضمان تطبيق المصالحة الفلسطينية، وتعزيز دور الشباب في صناعة واتخاذ القرار، والارتقاء بالرقابة الشعبية على أداء الحكومة، ووضع التصورات والخطط للإشكاليات التي قد تطرأ في الوزارات الفعلية، توحيد وتنسيق الجهود الشبابية.

تأثير الثورات العربية

* هل تعتقد أن هذه الفكرة جاءت لتتوائم مع التحركات الشعبية التي يقوم بها الشباب العربي لقيادة التغيير في الوطن العربي؟

 

الفكرة نبعت من حاجة فلسطينية، وبعد دراسة معمقة وحشد وتعبئة فكرية على مدار ما يزيد من عام، حيث تم طرح رؤى وقضايا مختلفة من خلال مقالات وحوارات وجلسات، إلا أننا نستطيع القول أن التحركات الشعبية التي يقوم بها الشباب العربي أدت إلى تسريع إخراجها ليس من باب التقليد وإنما من باب وجود مناخ مناسب للتحرك.

* في الحالة الفلسطينية، نعلم أن الحزبية والفصائلية هي من يحرك كل شيء، أين أنتم من هذه الفصائيلية؟ وما مدى تأثيرها على الفكرة من حيث التطبيق؟

الفصائل الفلسطينية تنظر للشباب على أنهم أداة منفذة للسياسات، وهذا ما نحاول الآن تغييره والانتقال من مربع التنفيذ لمربع المساهمة في اتخاذ وصياغة القرار، ونقول أن الفكرة مبادرة شبابية بحته، لا وجود لأجندة حزبية خلفها ولم ولن نسمح أن نكون أدوات بيد تنظيم يحركها كيف ومتى شاء، بادرنا لنعيد للوطن بريق قضيته وللشباب دوره واعتباره.

لحتى الآن الفصائل الفلسطينية تتابع وعن كثب موضوع حكومة الظل، وأتوقع أن جزءا منها ينظر للتحرك نظرة سلبية، خصوصاً أنه لم يأت بمباركة أو رغبة أي من التنظيمات، إلا أننا نتوقع أن تتغير نظرة التنظيمات سيما أن الشباب المبادر مشكل من كل أطياف اللون السياسي الفلسطيني إلا أن الفريق بينهم وبين غيرهم أنهم قدموا الولاء للوطن قبل التنظيم.

 

* كما نعلم جميعا، نصف الشعب الفلسطيني يعيش في مخيمات الشتات، هل هذه الحكومة ستجمع من يمثل الشتات؟ وفلسطيني الداخل؟

نحن نتحدث عن حكومة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، دعنا ننجح بداية في تطبيق الفكرة في هذه الحدود الجغرافية ومن ثم ككرة ثلج متدحرجة ستشمل التوسعة الشتات وفلسطيني الداخل.

برنامج الحكومة ومهامها

* ما هو البرنامج الذي تطرحونة لهذه الحكومة؟

كنا قد وضعنا في لجنة رسم السياسات برنامجاً سياسياً قائماً على دراسة تجربة النهضة الماليزية وبرنامج حزب العدالة والتنمية التركي، ومراجعة البرنامج السياسي لثلاث قوائم انتخابية فلسطينية، إلا أننا ارتأينا أن نتبنى برنامج الحكومة الرسمي مع تركيزنا على القضايا المجتمعية من عدالة اجتماعية وفقر وبطالة وحريات عامة، وإيلاء موضوع الإعمار أهمية قصوى.

* ما هي مهمة هذه الحكومة؟

مهمة الحكومة بدرجة أساسية تحقيق مبدأ الرقابة الشعبية على الحكومة الفعلية، وضمان تحقيق المصالحة الفلسطينية، بالإضافة إلى المبادرة في طرح حلول للإشكاليات أو الأزمات التي قد تعصف بالمجتمع الفلسطيني.

* هل تملكون خطة لعرض الحكومة على المؤسسات الأهلية والرسمية ليتم قبولها والتعاملمعها؟

نعم صحيح لدينا الآن مقترح المبادرة والنظام الداخلي وورقة موقف سياسية، وتم تكليف لجنة الحشد والتعبئة في المبادرة للترتيب للقاءات الشعبية والمؤسسية والرسمية، حيث أننا قمنا في المرحلة السابقة بحشد نخبوي للفكرة.

* هل هناك نظام إداري يتم بناء عليه اختيار أعضاء الحكومة، وما هي المعايير التي سيتمتطبيقها في هذا الاختيار؟ هل سيكون خاض للترشح والانتخابات أم تمثيل لجميعات شبابية؟

نعم صحيح، تم التوافق على مجموعة من المعايير والشروط وتحديد آلية الترشح، ونحن بصدد الإعلان عنها في الفترة القريبة القادمة، ننتظر فقط موافقة بعض التجمعات والأطر الشبابية قبل أن تكون في متناول يد الجميع حفاظاً على عدم التفرد بالقرار، إلا أن المعايير تضمن الشفافية والنزاهة وتحقيق مبدأ الكفاءة في الاختيار.

* متى يمكن أن نشهد ولادة حقيقية لمثل هذه الحكومة؟

نحن تقريبا لدينا جميع الأوراق جاهزة، وننتظر ولادة حكومة التكنوقراط، حيث أن حكومتنا تعتمد بدرجة أساسية على شكل وتوزيع الحكومة، مع احتفاظنا بإضافة حقيبتي ظل (حقوق إنسان ومجتمع مدني، إعادة الاعمار)، في حال تأخر إعلان حكومة التكنوقراط سنقوم بالإعلان عن التشكيل من باب الضغط على الساسة لتشكيل الحكومة وتنفيذ بنود المصالحة.

 

* على ماذا تم الاستناد في طرح هذه الفكرة؟ هل استندت على تجارب أخرى؟ وهل تتوقع أنالتجارب الأخرى يمكن أن تتناسب مع الواقع الفلسطيني؟

الفكرة كما قلت ليست وليدة اللحظة؛ بل نتاج دراسة معمقة لتجارب الآخرين وجهدهم، حيث تم دراسة التجربة البريطانية، وتجربة حكومة الظل الشبابية اللبنانية، ودراسة تجربة شباب الثورة المصرية في جهد الحفاظ على مكتسبات الثورة، ومن ثم تم تطوير الفكرة بما يناسب الواقع الفلسطيني وبما يضمن حفظ كرامة المواطن ورفع قضية الوطن، حيث أن الفكرة أساسها قائم على إعادة الاعتبار لدور الشباب في قيادة التغيير وصناعة التاريخ، فكرة تنطلق من عمق جراح الشعب لتوصل رسالته لصانعي القرار وتضغط عليهم في سبيل تحسين ظروف عامل أرهقه حصار وأرملة قسم ظهرها فراق، وطفل نام من الجوع في حالة بكاء.

* أخيرا، ما هي العقبات التي يمكن أن تحول دون التطبيق الفعلي للحكومة، أو تعرقل عملالحكومة من أداء عملها في حال خرجت المبادرة إلى النور؟

الحديث عن العراقيل ذو شجون، فهنالك عراقيل تتعلق ببعض من توسد قرار بعض الشباب ويتحرك وفق أجندة حزبية وفي حدود المساحة المسموحة له بها، يرفض أن يشاركنا الحلم خوفاً من تعديه الفضاء المسموح وخوفاً من فقد قوته وسيطرته، مع أنه لو دقق النظر لعلم أننا نطرح فكرة تقوم على أساس التكامل والتشارك والتعدد دون إلغاء الآخر.

وأيضاً الثقافة المجتمعية السائدة والهبوط الحاد في معنويات الشباب تجاه أي حراك ينقلهم من خانة مربع مشاهدة الحدث لمربع صناعة الحدث.

وأمر آخر يتعلق بمدى تقبل الجسم الرسمي لهكذا مبادرة، إلا أننا سنترك الإجابة عليها لحين ولادة الحكومة. كما أن هناك أمرا يتعلق بمدى مقدرة الشباب على الالتزامات والاستحقاقات المترتبة على تشكيل الحكومة.

إلا أن عملية التغيير من الطبيعي أن تواجه العراقيل، وإلا لما احتجنا شخصا رائدا وفريدا ليقود عملية التغيير رغم ما يعترضها من عراقيل.

Categories: Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s