شباب… تكامل لا تنافس… تنسيق لا إلغاء

شباب… تكامل لا تنافس… تنسيق لا إلغاء.

بقلم م. محمد يوسف حسنة


تألمت كثيراً حينما قرأت مثلاً ساخراً يُضرب في مادة تدريبية لها علاقة بإدارة الذات، وتتحدث عن أن مسابقة حدثت بين فريق ياباني للتجديف وفريق عربي، وما أن أُطلقت صفارة البدء حتى تجاوز الفريق الياباني الفريق العربي واستطاع الوصول لنقطة النهاية وما زال الفريق العربي يحبو فوق المياه، اجتمع الفريق العربي للتدارس وبحث أسباب الفشل والهزيمة، فوجدوا أن القارب الياباني مؤلف من قائد واحد وعشرةٍ من المُجدفين، بينما الفريق العربي مؤلفٌ من عشرة قادة ومُجدف واحد، وقد قرر الفريق العربي لتحسين أدائه طرد المجُدف وتعيين آخر برتبة قائد.

ذلك الألم في حالة أمة تحيا على الصراع، وتقتات على المنافسة غير الشريفة، وحب التزّعم والتفرّد في القيادة،  دفعني لمحاولة إعادة ترتيب المشهد الحالي للتجمعات والهيئات الشبابية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فوجدت أن أساس التشرذم والتشظّي أصحابُ القرار في تلك التجمعات التي غفلت أو تغافلت عن السبب الرئيس من نشأتها، وغرّهم توسدهم صناعة قرار هنا ووقوف أمام كاميرا إعلامية هناك، وإعجاب البعض بالمنمّق من الحديث، حتى أضحى كل فرد يستطيع اقناع خمسة أفراد بقدرته على القيادة قائد شبابي ناشط ورقم صعب لا يجوز تجاوزه، وأي محاولة لتوحيد الجهود هدفها احتوائه وسحب البساط من تحت أقدامه.

التجمعات وما أفرزته، كان لها جهد واضح في موضوع إنهاء الانقسام، إلاّ أنها لحتى اللحظة لم تنجح في الإجابة عن ماذا بعد، تقف عاجزة عن بلورة مواقفها تجاه الحياة السياسية والقضايا الاجتماعية ذات اهتمام المواطن العادي، بل لا تقدم رؤيا حول الأرضية التي تستند إليها في عملية التمثيل الشبابي.

تعتقد تلك التجمعات أن العشوائية وعدم التخطيط والانسجام في جسم تنسيقي هو عامل وجودها وبقائها وأن قوتها مستمدة من الشارع، وأنها تستطيع تحريك الشعب إن ما أرادت ذلك، والحق يقال بعيداً عن المجاملات، أن ذلك يجانب الصواب بل أن مصلحة الشعب تترتب ترتيب البيت وتمكين الأساس، ومعالجة أثر الانقسام وما تبعه من شرخ مجتمعي، وقضايا الفقر والبطالة لا يمكن حلّها فقط بتحريك الشارع فآليات الضغط والمناصرة تتنوع وإن كان الشارع أحد أهم أدواتها، ثم إن التجمعات الشبابية يجب أن ترتقي لمستوى التطورات المتسارعة من حولنا، فلم يعد مقبولاً أن نكون مجرد ردّات فعل لحدث هنا وحدث هناك، هذا وقت أن نكون أصحاب الفعل وغيرنا أصحاب ردة الفعل.

ثم أن النرجسية التي أصابت بعض الشباب بأنهم قد قدموا مالم يقدمه أحد، وأنهم الأحق بالتمثيل والمبادرة مرضٌ وجب على البعض أن يعالج نفسه منه إن كانت المصلحة العليا للشباب وتحقيق تطلعاتهم وآمالهم هى الغاية التي تُنشد.

يحتاج قاربنا ليبحر قائداً واحداً وربان سفينة يستطيع كسب القلوب وسحر العقول، كما يحتاج لعشرات بل مئات بل آلاف من المُجدفين  أصحاب المشروع الوحدوي الذين يؤمنون بتبادل الأدوار وتكامله، والذين يقدمون مصلحة الوطن عن مصلحتهم الذاتية والذين لديهم الاستعداد لأن يشمروا الساعد ويرفعوا الشراع طاقم يستطيع أن يخوض عرض البحر دون أن يهتز للموج الهادر أو ينقلب لعاصفة من السماء غاضبة حتى يصل بركابه إلى ميناء التنمية والنهوض وواحة الاستقرار والإبداع.

أُطلقت مبادرة لتشكيل حكومة ظل فلسطينية شبابية، لتكون القائد وربّان السفينة والممثل لكافة أطياف الشباب لا من باب السياسة الاحتوائية، بل من باب التعددية والشراكة والتكاملية، والقائمون على المبادرة مُجدفون يرغبون في وصول قاربهم لميناء الواقع، وقودهم حماسة الشباب ودافعهم رغبة صادقة في توحيد الجهود الشبابية ونفي صفة التشرذم والتشتت عنها.

هى دعوة إلى الوحدة والتوحد، على قاعدة كلٍ منا مهمٌ في موقعه وكل منا رقمٌ صعب في المعادلة، على أساس الندية لا التبعية شرط تقديم الصبغة الوطنية على الصبغة التنظيمية.

ويحق للبعض الاعتراض والنقد بل وهدم الفكرة شرط أن يقدم بديلاً عملياً يُخرج الشباب من حالة استقطاب الأحزاب ويُفعل دورهم بل وينقلهم من مربع مشاهدة الحدث والسؤال عن ماذا حدث لمربع صناعة الحدث.

فليس من المعقول ولا من المقبول أن تبقى الحالة الشبابية كما هى الآن، لا اتفاق ولا وفاق ومن قاموا وشمّروا سواعدهم لانهاء الانقسام منقسمون على أنفسهم، ويعترضون على أية محاولة لتوحيد الجهود، فقط لأن البعض يخشى أن يفقد مساحة نفوذه أو أن تُسحب من تحت أقدامه سجادة حمراء يتوهمها.

هموم الوطن وآهات الشباب ومعاناتهم حمل ثقيل يحتاج تضافر جهود الجميع، يحتاج للصادقين قولاً وفعلاً، لمن يعطي فيُجزل، ولمن على نفسه يوُثر، لمن يعمل بروح الفريق وهدفه ريادة الأفكار لا ريادة الأفراد، لمن سبق وصدق، لمن يخطط وفق رؤيا بعيدة المدى، لا وفق واقع مفروض، لمن يعرف كيف يقود المسيرة ويملك الإجابة إلى أين المسير وكيف سنصل القمر المنير ومتى سنحقق التحرير.

التحديات جسام وأمامكم العديد من المهام، فكونوا عند توقع فلسطين بكم وما تنتظرها من جيلها الشاب الهُمام.

Categories: Uncategorized

2 replies »

  1. أتمنى من شبابنا أن يترك الحزبية جانبا ليلتفت لمصلحته بعيدا عن الاحزاب التي جرتنا الى الاحزان و الى تناسي قضيتنا و انشغالنا بانتماءاتنا وولائنا لحزبنا فقط و كانت النتيجة خسراننا لانفسنا لانه المبادرة اذا لم تصدر من الشباب فلن يهتم بهم

  2. قد تسيطر على الغالبية من شبابنا نفسية العجزة اليائسين … ولكن القلة الباقية متفائلون..مؤمنون بقدراتهم..وبالتأكيد قادرون على صناعة الحدث بإذنه تعالى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s