ممثل “المؤتمر الإسلامي” في غزة لـ “قدس برس”: يجب إنشاء “بنك معلومات” لتوحيد جهود الدول المانحة

ممثل “المؤتمر الإسلامي” في غزة لـ “قدس برس”: يجب إنشاء “بنك معلومات” لتوحيد جهود الدول المانحة

القطاع بحاجة إلى تطبيق تجربة بنجلادش في بنك الفقراء



غزة (فلسطين) /عبد الغني الشامي/ ـ خدمة قدس برس 


دعت منظمة المؤتمر الإسلامي، إلى إنشاء “بنك معلومات” في قطاع غزة لتوحيد جهود الجهات المانحة، وعدم تشتيت جهودها، ومعرفة احتياجات الشعب الفلسطيني المحاصر، مطالبة المانحين إلى اعتماد الدعم التنموي بعيد الأمد، مع القليل من الدعم الإغاثي الآني على الرغم من أهميته.


وقال المهندس محمد حسنة، مدير مكتب منسقية غزة، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، “إن تضارب البيانات والمعلومات هي أكثر المشاكل التي تواجهنا خلال عملنا في قطاع غزة، مما يهدر الأموال، ويشتت الجهود، ونحن نطالب بإنشاء بنك معلومات لتوحيد جهود الجهات المانحة، حيث لديها الفكرة، وتم التسويق لها في عدة بلدان عربية وإسلامية من اجل جلب تمويل لها والبدء في إنشاء البنك”.

وشدد حسنة خلال حوار أجرته معه وكالة “قدس برس”، على أنهم في مكتب غزة للشؤون الإنسانية، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يركزون على البعد التنموي في أي مشروع، وذلك بعد دراسة السوق المحلي وعمل دراسة جدوى لنجاحه، مشيراً إلى المنظمات الأهلية تميل إلى استنساخ التجربة وليس إلى ريادة التجربة.

وقال: “أنه ليس من الضروري أن المشروع الذي ينجح في الشمال ممكن أن ينجح في الجنوب، لان البيئة والعوامل تختلف، ونحن نعتبر أن لكل منطقة جغرافية خصوصيتها ويتم بذلك دراسة كافة الأبعاد قبل تنفيذ أي مشروع، لضمان نجاحه واستمراريته”.

بيئة تحدى الحصار

وأكد حسنة أنهم ومنذ فتح مكتب الشؤون الإنسانية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في غزة عام 2008، تكيفوا مع الحصار، ونفذوا مشاريع ناجحة كسرت هذا الحصار، بحسب تقديره، مشيراً إلى أنهم قدموا لقطاع غزة50 مليون دولار، منهم 30 مليون دولار من خلال المشاريع، و20 مليون دولار، من خلال قوافل كسر الحصار التي أرسلتها المنظمة للقطاع.

وأوضح أن لديهم 30 عيادة طبية متنقلة، موجودة في ميناء بور سعيد المصري، وهم بصدد إدخالهم إلى قطاع غزة، متوقعاً أن يتم ذلك خلال أسبوع، بعد إتمام إجراءات دخولها.

وقال المسئول في منظمة المؤتمر الإسلامي: “نحن غير موجدين لردة فعل، لان مرحلة الإغاثة انتهت، ويفترض أن لنا بعد تنموي، والعمل على تأهيل المجتمع الفلسطيني بحيث نحاول نساعده، وعلى إثر ذلك تم وضع خطة بمزانية 130 مليون دولار تشمل عدة قطاعات الصحة والتعليم والمرأة والطفل، شرط أن يكون الدعم التنموي مستدام، وحاولنا نعمل على الأفكار التنموية حيث تم التسويق لها ونجحنا في جمع التمويل لبعض المشاريع منها مشفى العيون التخصصي التابع للخدمة العامة، والآن جهزنا بنك العيون بتمويل من جمعية الأقصى في اليمن وسوف نقوم بتزويده بجهاز خاص غير موجود في غزة.” 

وأضاف: “المشكلة الأكبر التي تواجهنا هي إقناع بعض الجهات في المشاريع نظراً لان الجهات المانحة تميل إلى الأثر المباشر، ونحن نهتم بالنوع وبالأثر على المدى البعيد، وهناك بعض المؤسسات بدأت تقتنع بوجهة نظرنا حول التنمية في المشاريع”.

ودعا حسنة المانحين إلى الانطلاق من احتياجات المجتمع الفلسطيني، وذلك وفق أولوياته، مطالبا المؤسسات المحلية إلى تحديد الأجندة والخطاب وإقناع المانحين بضرورة تنفيذ ما يقتلع جذور المشكلة، لا ما يعطي المسكنات لها، والحفاظ على سياسة تنموية، مع الحفاظ على هامش للمشاريع الاغاثية.

دور منظمة المؤتمر الإسلامي

وعن دور مكتب منسقية غزة للشؤون الإنسانية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في القطاع، أكد حسنة أن المكتب يعلب دوراً توجيهياً، وتنسيق، واستشاري، وإشرافي، حيث انه يتواصل مع الجهات المانحة ويقوم بإطلاعهم على أهم احتياجات قطاع غزة، من ثم في حال وُجد تمويل يقوم بالبحث عن الجهات المنفذة، كما يكون له دور رقابة، وذلك لتقوية وتعزيز المؤسسات المحلية، مؤكداً أنهم لا يطرحون أنفسهم بديلا عن المؤسسات المحلية.

وقال: “مكتب منظمة المؤتمر الإسلامي في غزة، يمثل إدارة الشؤون الإنسانية، ويهدف إلى توحيد وتنسيق الجهود الإنسانية الموجهة لصالح أهالي غزة، بما يمنع ازدواجية الاستفادة، ويحقق اكبر فائدة اجتماعية للمجتمع الفلسطيني، ويؤهل بشكل أسرع المجتمع المدني الفلسطيني، ويساهم في تحسين الوضع المعيشي للأفراد”.

وأشار إلى أن المكتب يُصدر تقريراً شهرياً يتناول بالتفصيل الوضع الإنساني في قطاع غزة، ويركز على القضايا المهمة والتي تلامس احتياجات المجتمع الفلسطيني، ويوجه أنظار المانحين على القضايا التي لم يتم التركيز عليها بشكل جيد، ويرصد كذلك الانتهاكات الإسرائيلية، وحركة المعابر، والبضائع، والمسافرين، منوهاً إلى أن هذا التقرير يُعد مرجعية للجهات المانحة، وكذلك للجهات القانونية لمتابعة الانتهاكات قانونياً.

“بنك الفقراء”

ودعا حسنة إلى تطبيق نظرية الدكتور محمد يونس، وهو خبير اقتصادي في بنغلادش، حول “بنك الفقراء”، مشيراً إلى أنهم حاولوا تسويق هذه الفكرة وذلك بالتواصل مع الجهات المانحة، حيث تقوم هذه الفكرة على منح قروض حسنة للفقراء (بلا فوائد)، منوهاً إلى أن المشروع بدأ في بنغلاديش بسبعة وعشرين دولارا أمريكيا، والآن وصل إلى 2.5 مليار دولار، موضحاً أن فكرة “بنك الفقراء” تطورت ونجحت لأنها انطلقت من فلسفة اجتماعية قبل انطلاقها من فلسفة اقتصادية، تجربة قامت على تحرير الإنسان من رتق الفقر والذل والارتهان لشروط البنوك التعجيزية، التي توجه خدماتها للأغنياء ولا عزاء للفقراء.

وأوضح أن هذا البنك الذي انطلق قبل أكثر من 35 عاماً قدم خلالها قروضاً تتجاوز الـ 2.5 مليار دولار غيرت مجرى حياة الملايين، وحررت مكامن الإبداع في شعب أنهكه الجوع والفقر، ولاحق البرد القارص أجسادهم العارية التي افترشت الأرض والتحفت السماء.

وقال: “مازالت غزة لم تستلهم الفكرة، ولم ينجح أساتذة الاقتصاد النظري في تطبيق ما درسوه ويدرسونه واقعاً ممارساً يخدم المجتمع، وبقيت أطروحاتهم وأفكارهم حبيسة الأوراق لا تتجاوز حدود أدراج مكاتبهم”.

وأضاف: “إن غزة أولى المناطق باستلهام تجربة بنك الفقراء، ولا يخفى علينا أنّ مقومات النجاح كبيرة، فالاقتصاد الفلسطيني يشكل تربة خصبة لقطاع المشاريع الصغيرة، ولكنه بحاجة إلى بيئة مناسبة وكذلك ابتكار آليات باتجاه استهداف الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة”.

 

دراسة التجربة

واعتبر حسنة أن “بنك الفقراء” قدم أنموذجاً وحلاً عملياً لمشكلة الفقر، مطالباً بدراسة التجربة والبحث في عوامل نجاحها ومن ثم تطبيقها، مشدداً على ضرورة العمل لتغيير ثقافة مجتمعية مازالت ترفع شعار الاغاثات والإعانات، وتمضي بخطى متعثرة ومتثاقلة في اتجاه التنمية، قائلاً: “علينا أن نقتنع أنه ورغم الظروف نحن نستطيع أن نصل إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية”.

وأضاف: “علينا أن نبدأ إذاً بالاقتناع ومن ثم تجنيد الأموال من المانحين المحتملين، ومن ثم تدريب كادر مهني قادر على قيادة الدفة وتوجيه المؤسسة لشاطئ الأمان، ولا بأس من البدء على مراحل يتم فيها اختبار مدى نجاح التجربة عبر تبني عدد من المشاريع في مجالات متعددة، ويؤمل من خلالها تحقيق نتائج ايجابية وسريعة لتكون بذاتها محفزة لتطوير الفكرة وزيادة الاستثمار فيها”.

وتابع: “إن ما قررت مؤسسة أو جهة ما البدء بالتطبيق فلا تنسى أن أهم ركيزتين انطلقت منهما فكرة “بنك الفقراء” هما الثقة مابين المقترض والبنك، وتحريره من الشروط التعجيزية، وأن رسالة البنك إنسانية اجتماعية وتهدف بالدرجة الأولى إلى التخلص من الفقر قبل أن تكون رسالة اقتصادية، وعلينا المزاوجة بين نمط الأعمال من أجل المال، والأعمال من أجل الغير لتعزيز رؤية ذات بعد اجتماعي تساهم في تحسين حال الفقراء”.



Categories: Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s