الشباب بين غياب الحاضن وتشرذم الجهود

م. محمد يوسف حسنة


تشتت، تشرذم، غياب البوصلة، غياب الأمل , غياب الخيارات، كلها مفردات تصف حال الشباب فى قطاع غزة، كما تتحدث عن واقع المؤسسات الشبابية العاملة فى هذا القطاع.

فمن يفترض أنهم عماد الأمة ومصححى ماضيها وسند حاضرها وراسمى مستقبلها قابعون فى منطقة اللاوعى واللإدراك، ما يبدعون فيه هو فقط حشد وتعبئة تنظيمية وتبعية تصل حد صم الآذان ومسح العقول، أما ما دون ذلك فلا فكر يعقل ولا عقل يفكر ولا يد تجتمع لتنفذ إلا القليل من الصفوة ممن يرفض أن يكون رقماً فى السجلات المدنية أورقماً يحصر فى ملفات التنظيم.

وعلك تلمس التدهور الحاصل للفكر الشاب إن علمت بأن مفهوم القضية الوطنية حاليا لدى معظم الشباب بات مقصوراً لديهم على ما يوفره هذا الوطن من راتب ووظيفة ثابته ومرتبة اجتماعية ناهيك عن تسابق قطاع واسع من الشباب على الهجرة للخارج والنرويج والسويد هي الوجهة.

وتعجب ممن يفترض بهم فى أن يكونوا في المرحلة المقبلة رجال الدولة وقادتها إن جالستهم تخلو مجالسهم من الحديث الجاد والراسم للسياسات والخطط المستقبلية بل يتمحور الحديث عن قضايا لا ترقى حتى إلى مستوى التسلية الهادفة ولا يتعدى الحديث الشكوى وسرد الهموم اليومية حتى بات قطاع عريض من الشباب لا يفكر إلا تحت حذائه ولا ينظر أبعد من أنفه.

مع أنهم – أى الشباب- لو أمعنوا النظر وتحرروا من واقع الحصار الذى نحيا، والظروف الإقتصادية التى تقتل، وتقييد الحريات التى تقهر، ولم يستندوا للحكم المسبق بفشل أى خطة توضع وأى مشروع ينفذ لاختلف الأمر حتما.

ولو قرر الشباب أن يأخذوا دورهم الريادى وينفضوا حالة اليأس و الحاله المقصودة لتغييب قدراتهم لأختلف وضع قطاع غزة بل وأجزم أنه سوف يحدث تغيراً جوهرياً فى نواحي كثيرة من مسار القضية الفلسطينية ، فقطاع غزة مجتمع فتى رأس ماله الشباب وعنوان تفوقه ورقيه المبدعون منهم ومازالت قضيتنا تعانى لعدم أخذ الشباب لدورهم فى ريادة المجتمع، وإن درست ونقبت في المراحل التي مرت وتمر بها القضية الفلسطينية، فستضح لك بأن العديد من المآسي والنكبات كانت بسبب عدم وجود القيادات الشبابية المبدعة الخلاقة والمؤهلة من جميع النواحي لتحمل الأعباء القيادية.

ونظلم القطاع الشبابي إن حملناه هو كل تبعات القصور الحاصل وتأخر النهضة الشبابية فلا يمكن لنا النظر لتدهور الوضع الشبابى بمعزل عن الظروف المحيطة إلا أن ذلك لا يعنى عدم القدرة على التغلب على الظروف إن توافرت بعض المقومات االتى تساعد فهى تقع على عاتق الدولة أولاً ومن ثم المؤسسات الشبابية ثانياً لتمهيد الطريق والوقوف عند قدر التحديات والعمل ما أمكن من أجل تمكين الشباب الفلسطيني وتنمية فكرة وتطوير قدراته إلا أننا كما غيرنا فاقدوا الأمل من أن يأتى التغيير من جهة حكومية فالروتين والبيروقراطية التى تحكم العمليات التطويرية والإدارية فى تلك الجهات غالباً ما تقتل الإبداع وتحد من التفوق، بل إني لا أبالغ إن قلت أن أى طاقة مبدعة لو اتجهت إلى الحكومة فإنها تسير إلى نهايتها وحتفها فالعمل الحكومى مقبرة الإبداع.

إذاً فمن المأمول أن تقوم المؤسسات الشبابية بذلك الدور وتوجد الحاضن والمعين الذى يستوعب القدرات ويعمل على فلترتها وارشادها وتسند له مهمة اكتشاف المبدعين وإطلاق الإبداع إلا أن ما نراه انشغال تلك المؤسسات بمهاترات جانبية وبرامج عشوائية وكأنها مؤسسات استرزاق لا مؤسسات بناء، فالتنسيق غائب والبرامج تنفذ حسب أجندة وطرح الممول لا حسب الاحتياج الحقيقى للشباب.

محصلة الأمر أننا ما زلنا نهمل ونجهل كيفية استثمار العنصر البشري الشاب وأنتقاء الجيل المبدع منهم، مما جعلنا في مؤخرة الأمم تطوراً وتنمياً، وذلك رغم وجود البذور المبدعة، ولكنها للأسف الشديد تهمل، وتتروك بدون عناية حتى تضمحل أو تجير بعوامل الهجرة وغيرها لتصبح مورداً لشعوب أخرى.

وفى ظل تلك الظروف الصعبة والواقع المرير يجب أن يحدث تغييراً ملموساً وتترجم العديد من التوصيات ومخرجات المؤتمرات لواقع عملى ينقل القطاع الشاب نقلة نوعية ولا بأس من التذكير بالتالى:

هنالك حاجة لجسم تنسيقى للمؤسسات الشبابية من مختلف المؤسسات العاملة بالقطاع الشاب يوحد الكلمة ويوجه البوصلة ويحدد الأولويات ويخاطب الممولين بصيغة الجمع التنموى لا بصيغة الفرد المسترزق.

هنالك حاجة للشروع ببرامج تمكين الشباب اقتصادياً عبر التدريب على تنفيذ المشاريع الصغيرة وتبنى مجموعة من المشاريع القابلة للحياة.

هنالك حاجة لتعزيز الفكر والعمل الطوعى لدى الشباب بما يخدم المجتمع فالشاب لا يمكن له أن يرتقى ويتطور إن ربط عملية التطوير بعملية توفير الراتب.

هنالك حاجة لتنفيذ برامج نوعية فى برامج إعداد القادة وتأهيل الرواد من الجيل الشاب بعيداً عن عمليات التدريب الروتينية ذات المخرج صفر.

هنالك حاجة لأن تستفيق وزارة الشباب والرياضة من سباتها لكي تضع خطة استراتيجية قابلة للحياة والتنفيذ يتوافق عليها جميع الأطراف الممثلة للشباب بما يضمن الالتزام بالتنفيذ.

هنالك حاجة لأن تكف التنظيمات عن استغلال طاقات الشباب فى أمور لا تخدم الوطن ولا تخدم القضايا الشبابية ولا تخدم الطاقة الإبداعية لديهم هنالك حاجة لتحرير العقول والقلوب بما يضمن الاستفادة المثلى من القدرات وبما يحقق مصلحة الأمة والمجتمع.

دعوتنا للشباب يد بيد نبنى صرحاً شامخاً ودولة عتيدة شرط صفاء القلوب وصدق النوايا، قلب مع قلب نحول غزة قبلة التغيير شرط أن يحكم الود والوفاق ونبتعد عن التشاحن والبغضاء فمجال العمل يتسع للجميع وتطوير الأمة تحتاج تضافر الجهود لا تشرذمها.

Categories: Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s