المشاريع التنموية بغزة مابين الحاجة والتقليد

حصار هو الأشد الذي يتعرض له قطاع غزة، حرب ضروس تشن عليه بين الفينة والأخرى، وما زال الشعب يرفع شعار على الأرض ما يستحق الحياة ويحاول من وراء قضبان الحصار وحلكة الظلام أن يرسل رسالة إبداعاتنا لن يوقفها حصار، فطرق المحاصرون ورغم الإمكانيات المحدودة ما كان سابقاً ضربا من الخيال، وبدءوا يسجلون النجاحات ويقدمون للعالم نموذج الصمود رغم الدمار.

ثقافة المشاريع التنموية لفترة خلت؛ كانت لا تلامس أذنا صاغية ولا تحرك في النفس دافعاً للتنفيذ أو تقنع عقلاً بضرورة التركيز عليها كأحد ركائز استراتيجية التطوير، ذلك عائد من وجهة نظر البعض للتخوف من فشل المشروع وعدم القدرة على مجاراة ما هو متوفر في السوق المحلي وافتقار البعض لبعد النظر والاهتمام بالنتائج الصغيرة الملموسة بدلاً من التطلع للنتائج الكبيرة المأمولة.

إلا أن شيئا ما قد تغير سواء بالاقتناع والرغبة في الإبداع أو التقليد والاتباع فقفزت ثقافة المشاريع التنموية إلى الواجهة وبات لا يخلو مجلس أو نقاش من ذكرها، بل وعقدت المؤتمرات وورش العمل لمناقشتها ومحاولة تحسين ما هو موجود وطرح ما هو جديد.

وشرعت مؤسسات أهلية وأخرى حكومية في تنفيذ مشاريع ترفع شعار التنمية لأجل الاستدامة.

بل قد يدهشك إن علمت أن الأمر قد تحول لسباق محموم حول من يسجل نفسه كرائد للمشاريع التنموية وتنوعت المشاريع ما بين الزراعية والتجارية وحتى السياحية.

والحقيقة تقال أن بعض المؤسسات سجلت نجاحات مميزة في هذا المضمار خصوصاً في القطاع الزراعي الذي بات يوفر محصولاً زراعياً محلياً كبديل عن ما كان يتم استيراده موفراً دخلاً لمئات العاملين في المجال و يعيد الحياة  لأرض قتلها الاحتلال ودمر بنيتها التحتية.

ما تقدم جميل بل ويلبي الدعوات التي كنا نطلقها من ضرورة التركيز على الجانب التنموي دون إغفال الجانب الإغاثي، وأنه لا بد من إنهاء ثقافة الكوبونة تدريجياً، والتخلص من أجندة الممول والرضوخ لشروطه.

إلا أن عملية التغيير وأي تحول دون ضوابط مرعية يؤدي إلى الفشل وإن كان النجاح أو ما يعتقد أنه نجاح بداية صعود المشروع التنموي، فالمشروع مثله كأي سلعة لها دورة حياة وهنالك ما يجب مراعاته لإطالة دورة حياة المشروع.

ومن متابعاتنا الميدانية للمشاريع المنفذة بالقطاع فإن ملاحظاتنا على ما يتم تنفيذه من مشاريع تنموية كالتالي:

غياب التنسيق بين المؤسسات الأهلية والمؤسسات الحكومية، لا سيما وزارة التخطيط في تنظيم وتبني تنفيذ المشاريع ضمن رؤية وطنية موحدة رغم وجود خطة استراتيجية أعدتها الوزارة ومنشورة عبر الصفحة الالكترونية لها.

غياب مفهوم دراسة الاحتياج قبل تبني المشروع والشروع في تنفيذه مما يساهم في إيجاد مشاريع المجتمع أقل احتياجا لها من غيرها كما يتم إنشاء مشاريع في بيئة يكثر فيها المنافسين والذين يتميزون بتقديم الخدمة مع توافر الخبرة الذي ينعكس سلباً على فرص نجاح المشروع.

التقليد في تنفيذ المشاريع التنموية حيث يلاحط بأن فكرة ما قد نجحت في منطقة ما بقطاع غزة يحاول البعض استنساخ التجربة والتي غالباً ما تؤدي لفشلها.

ضعف الكوادر المنفذة للمشاريع التنموية حيث لوحظ عدم تقدير أهمية اختيار الكادر المنفذ الذي يستطيع النهوض بالفكرة وتثبيت النجاح وغالباً ما لا يتلقى هذا الكادر تدريباً تأهيلياً ويعود ضعف الكادر في أحيان كثيرة إلى ضعف إمكانياته أو غياب العناصر المحفزة للموظف وغالباً ما يتحول لبطالة مقنعة.

غياب مفهوم الرقابة وتقييم الأداء حيث يلاحظ اكتفاء إدارة المؤسسة بمتابعة المشروع عبر زيارات تقوم هي بها او الاكتفاء بالتدقيق المالي من قبل محاسب المؤسسة رغم أن إنجاح المشروع التنموي يتطلب أرآء استشاريين ورقابة خارجية من جهة محايدة تدفع بالتوصيات الكفيلة لتصحيح مسار أي مشروع بناء على الدراية والخبرة المهنية.

غياب الخطة التسويقية للمنتج، غالباً ما يغيب عن ذهن المؤسسات وضع خطة تسويقية للمنتج وكيفية جذب الجمهور للمشروع ويتم الاكتفاء بالطرق التقليلدية التي تعتمد على إعلان الصحف أو بث إعلان إذاعي الذي لا يحقق الإقبال بل أنه لا يتم مراعاة توقيت مخاطبة الجمهور فيما يتعلق بالمنتج مما يؤدي في أحيان كثيرة لخسارة المشروع.

والحقيقة أن المشاريع التنموية رغم الملاحظات سابقة الذكر إلا أن لها دور كبير في رسم ملامح المرحلة القادمة وتثبيت أركان الاقتصاد الفلسطيني المتضعضع، بل إنها أساس بناء الدولة وعماد نهضتها، إلا أن سياسة تبني المشروع يجب أن ينبع من رؤية وطنية واضحة ومكملة لخطط الحكومة وبما لا يتعارض مع خطة الدولة الاستراتيجية، وكما أن هناك حاجة لتنفيذ المشاريع التنموية فهنالك حاجة لحسن التطبيق وتنفيذ المشروع عبر تبني سلسلسة من الإجراءات والقواعد والمعايير المهنية الكفيلة بالارتقاء بالمشروع وتأكيد نجاحه.

نهاية إن ريادة المشاريع التنموية لا تكون بكثرة العدد أو تقليد ما هو موجود بل تطلب إبداع في الطرح وتألق في التنفيذ وتميز في المخرجات

 

3 replies »

  1. thanx Mr. mohamed
    your essay has involved one more important points in our community ,but the gap is how to fill the gap ..and how to be able to run for treatment .
    thanx again
    my regards

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s